الشيخ الأصفهاني
254
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
موته فلا محالة يشك في إمامته فعلا . وحينئذ إذا كان الواجب هو عقد القلب على إمامته ، فالاثر المترتب على التعبد بحياته وجوب عقد القلب على إمامته ، وإذا كان الواجب معرفته بالإمامة ، فظاهر المتن أنه لا يترتب عليه هذا الأثر ، لأن الشك في حياته مع اليقين بإمامته فعلا متنافيان . ويمكن أن يقال : إن التعبد بالأمور الاعتبارية الشرعية - التي منها المناصب المجعولة - محقق لها في ثاني الحال ، فمقتضى استصحاب الملكية أو ما يترتب عليه الملكية ايجاد اعتبار مماثل للاعتبار الواقعي فعلا لا ايجاب ترتيب آثار ذلك الاعتبار فقط ، ومع وجوده فعلا يكون وجوده فعلا ملزوما لليقين به فعلا ، ولا منافاة بين اليقين بوجوده الاعتبار المماثل فعلا مع الشك في بقاء الاعتبار الواقعي ، للشك في حياته واقعا . وأما ايجاب تحصيل معرفته بمقدماته التي منها تحصيل اليقين بحياته واقعا ، ليكون التعبد بحياته تعبدا بتحصيل معرفته بالإمامة واقعا الممكنة بمقدماتها ، فغير معقول ، إذا كان ايجاب تحصيل معرفته مطلقا ، لأن تحصيل اليقين بحياته يوجب انتفاء التعبد الاستصحابي ، فيلزم من وجود التعبد الاستصحابي - الموجب لتحصيل اليقين بالحياة - عدم التعبد الاستصحابي وهو محال . وهكذا الأمر إذا كان وجوب تحصيل اليقين بالإمامة مشروطا باليقين بالحياة وعلى تقدير حصوله ، لأن هذا التقدير ضد التعبد الاستصحابي ، ولا يعقل أن يقتضي التعبد ما يتوقف على ما يضاده فتدبر . وأما النبوة فان كانت من الصفات الواقعية ، ومرتبة عالية من الكمالات النفسانية ، وهو تلقي المعارف الإلهية ، والاحكام الدينية من المبادي العالية بلا توسط بشر ، فيكون النبوة من النبأ ، والنبي فعيل بمعنى المفعول ، فصيرورة نفسه المقدسة مجلي المعارف والأحكام معنى بلوغها درجة النبوة . فالشك في بقائها حينئذ ، لأحد أمور :